رسالة مفتوحة لسيادة وزير التربية والتعليم في الأردن حول قرار إغلاق المراكز الثقافية

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ومديرة المرصد الإعلامي للصحفيات العربيات في بريطانيا إقبال التميمي في حفل جوائز الصحافة الأخلاقية في لندن

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ومديرة المرصد الإعلامي للصحفيات العربيات في بريطانيا إقبال التميمي في حفل جوائز الصحافة الأخلاقية في لندن

رسالة مفتوحة لسيادة وزير التربية والتعليم في الأردن حول قرار إغلاق المراكز الثقافية

نتابع بشغف أخبار الوطن عبر الإعلام الالكتروني والصحافة والشبكات الاجتماعية والتعليمية وأشارك في حواراتها المتعلقة بالتعليم والنهضة بالفرد والمجتمع وبالذات يرتكز جل اهتمامي على دعم تعليم وتحسين انتاجية الفرد . لذلك ساءني جداً أن أتلقى رسائل من نساء أردنيات يشتكين بأنه سيتم حرمانهن من فرصة إكمال تعليمهن نتيجة قرار من وزارة التربية والتعليم سيقضي قريبا بإغلاق المراكز الثقافية التي تشكل داعما لتعليمهن ضمن ظروفهن الأسرية.

منذ أكثر من 20 عاماً وأنا اعمل جاهدة على تشجيع النساء اللواتي فاتهن أن يكملن دراستهن الثانوية نتيجة أوضاع عائلية أو صحية خاصة بأن يستكملن دراساتهن وتحسين فرصهن في إيجاد فرصة عمل. خصوصا وأنني إحدى النسوة اللواتي مررن بصعوبات استكمال التعليم على مراحل إلى أن تخرجت بدرجة الماجستير وأنا جدّة لسبعة أحفاد ثامنهم على الطريق وجاء تخرجي في ذات الوقت الذي تخرجت صغرى بناتي من الجامعة بدرجة الماجستير بعد أن كافحت لتعليم أولادي الأربعة بعد وفاة والدهم رحمه الله وهم جميعا ما زالوا في سن الدراسة. كانت نصيحتي دائما للجميع بأن قطار التعليم لا يفوت مجتهدا أبداً.

الواقع أن هناك قطاع من الأشخاص ممن يضطرون للتضحية بدراستهم لحماية مستقبل غيرهم. هناك من الفتيات من أجبرت على الزواج المبكر رغم حبها للتعليم وقد آن الأوان لعودتها لاستكمال دراستها من أجل مشاركة زوجها أعباء الإنفاق ومساعدة صغارها في دراستهم. وهناك من ترك المدرسة ليعمل وينفق على تدريس إخوته الصغار عندما توفى والدهم المعيل للأسرة وبعد أن تخرج إخوته آن أوان عودته للتحصيل العلمي. وهناك من لم يدرك أهمية التعليم أثناء صغره نتيجة رعونة الشباب وبعد أن عركته الحياة اكتشف أنه لا بد من العودة للدراسة بعقل واع ناضج لاستكمال دراسته…. الأمثلة أكثر من أن تحصى.

مثل هؤلاء لا يستطيعون ترك واجباتهم تجاه أسرهم وأرباب أعمالهم للانخراط في دوام التعليم اليومي المنتظم بدوام كامل على مقاعد الدراسة. وفرصتهم الوحيدة هي بأن يحافظوا على الميزان بين واجباتهم العملية وبين حبهم للتعليم بالانضمام للمراكز الثقافية حيث ينضمون في دورات المواد التي يعانون من ضعف في فهمها.

هذا لا يعني أن المراكز الثقافية تخدم هذه الفئة فقط. هناك طلبة مدارس غير محظوظين بوجود مدرس يتقن الشرح. المقدرة على الشرح والتوضيح هي هبة وموهبة من الله لا علاقة لها بالتعليم ولا بتحصيل المدرس الجامعي، وهذا الأمر خبرته شخصيا من خلال عملي في الانتاج التلفزيوني على امتداد 15 عاما. عندما كنا نستضيف شخصا متخصصا في مجال ما للتعقيب على أمر معين، فرغم أنه يحمل الدكتوراه في ذلك المجال إلا أنه لا يجيد عرض أو تبسيط الفكرة للمشاهد. وهذا الحال ينطبق على بعض العاملين في قطاع التدريس.

هناك أيضا مناطق بعيدة أقل حظا حيث يكون المدرس المعين لتدريس مادة ما ضعيفا فيها أو تخصصه بعيد أو فرعي عن مواد المناهج. وهذا يعني أن يلجأ الكثيرون للتقوية من خلال الانخراط في المراكز الثقافية.

يظن البعض أن التدريس في تلك المراكز يتعارض وأسس العملية التربوية وهذا غير صحيح. بعض الصفوف الدراسية مكتظة ولا تتاح الفرصة للجميع بأن تجاب أسألتهم أو استفساراتهم.

أرى أن أي مجتمع ديمقراطي يجب أن يتيح للفرد فرص الاختيار. وما دام لا يوجد برامج متلفزة تشرح يوميا المواد المطروحة لامتحانات الدراسة الثانوية، على وزارة التربية والتعليم أن تدعم دور المراكز الثقافية وتساند دورها المكمّل للعملية التعليمية ولا بأس من التفتيش عليها وحضور محاضراتها وتقييم المواد التي يتم تدريسها كما يحصل في المدارس الحكومية. لكن إلغاء دورها أو إغلاقها تماماً سيكون قرارا متسرعا سيؤدي الى الاضرار بمستقبل الكثير من طلبة العلم.

كنت قد ناقشت رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون في لقاءنا الأخير في حفل جوائز الصحافة المتخصصة برفد المجتمع الإسلامي في بريطانيا حيث كنت مرشحة للجائزة عن دوري كمديرة للمرصد الإعلامي للصحفيات العربيات في بريطانيا في تفعيل دور المرأة عبر الإعلام. وناقشني حول دوري في الإعلام العربي مقارنة بجهدي في الإعلام البريطاني وفي النهاية كان تعقيبه أنه لا زال أمامنا شوط طويل لنقطعه في الوطن العربي مقارنة بدورنا في الإعلام البريطاني. أتمنى أن أثبت أنه على خطأ. فرغم ضآلة إمكانياتنا إلا أننا مؤمنون بأن الإنسان اغلى ما نملك. وأننا ندعم العلم والتعليم في كافة المراحل ولجميع قطاعات المجتمع وبكافة الوسائل تماما كما تحدثت جلالة الملكة رانية العبدالله في أكثر من حوار متلفز على الشاشات العربية والأمريكية، آخرها على قناة رؤيا عندما كرمت عددا من النساء الأردنيات في مجال تمكين المرأة.

لا العمل ولا التقدم في السن ولا الحمل أوالانجاب يجب أن يكونوا عائقا في طريق طالب العلم.

أرجو من سيادة وزير التربية والتعليم وزملاءه الذين يسعون لإغلاق المراكز الثقافية أن يعيدوا حساباتهم وأن يبنوا قرارهم على أسس متينة لا تفضي لاضطرار شخص بان يختار بين حقه في استكمال تعليمه أو التضحية بواجباته تجاه من يعول.

تحية وتقدير

إقبال التميمي/ مديرة المرصد الإعلامي للصحفيات العربيات في بريطانيا 

رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون وحوار مع إقبال التميمي مديرة المرصد الإعلامي للصحفيات العربيات في بريطانيا

رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون وحوار مع إقبال التميمي مديرة المرصد الإعلامي للصحفيات العربيات في بريطانيا

Share this post Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInEmail this to someone

Related posts

Syrian-American Mona Haydar Raps about Hijab

Syrian-American Mona Haydar Raps about Hijab

A poet from Flint, Michigan, who posted her music rap video on Facebook this week about wrapping and wearing a hijab has seen her song go viral. The song, “Hijabi,” written and performed by 28-year-old Syrian-American Mona Haydar is catchy and fun, an ethos the video, produced and directed...

BBC TV production and Carbon Foot Print

BBC TV production and Carbon Foot Print

Part of ethical journalism is to practice what we preach. For that reason it is unsettling to see BBC contradicting its messages aired in hundreds of reports about protecting the environment and still produce shows in a way that does not reflect respect for nature and wastes resources at the...

Jordanian Disabled PhD Graduates Seeking Humanitarian Asylum

Jordanian Disabled PhD Graduates Seeking Humanitarian Asylum

Jordanian PhD Graduates who are suffering disability have decided a sit-in in front of the Swedish Embassy next Monday the 19th of September. Dr. Abdul Salam Zouaydi , a Jordanian media activist told Alrai online that the protesters will demand humanitarian asylum in Sweden because they...

Leave a comment